عمر بن محمد ابن فهد
261
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فلما عرفت قريش أنّ أبا طالب لا يخذل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم فقالوا : يا أبا طالب : هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش ، فاحمله وخذه ، وسلّم لنا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك ، وفرّق جماعة قومه ، وسفه أحلامنا فنقتله ؛ فإنّما رجل كرجل « 1 » . فقال : واللّه لبئس ما تسوموننى ، أتعطونى ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ ! هذا واللّه ما لا يكون أبدا . ويقال : لما جاءت قريش بعمارة بن الوليد إلى أبى طالب قالوا : قد عرفت حال عمارة في قريش ، ونحن ندفعه لك مكان محمد ، وادفعه إلينا . قال : ما أنصفتمونى ؛ أعطيكم ابن أخي تقتلونه وتعطونى ابن أخيكم أغذوه لكم ؟ ! فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما نكرهه ، فما أراك أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب لمطعم : واللّه ما أنصفونى ، ولكنّك قد أجمعت خذلانى ، ومظاهرة القوم علىّ ، فاصنع ما بدا لك . فحميت الحرب حينئذ وتنابذ القوم ، / ووثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذّبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع اللّه رسوله منهم بعمّه أبى طالب ، وقام أبو طالب في بني هاشم وبني المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والقيام دونه ؛
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وتاريخ الطبري 2 : 220 . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 172 « رجل برجل » .